سيد محمد طنطاوي

175

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

أي : أن اللعنة مستمرة على هؤلاء الذين كفروا بعد إيمانهم ، وهم خالدون في العذاب يوم القيامة بدون إمهال أو تأخير ، إلا الذين تابوا منهم عن الكفر الذي ارتكبوه ، وعن الظلم الذي اقترفوه ، وأصلحوا ما أفسدوه بأن قالوا ربنا اللَّه ثم استقاموا على طريق الحق ، وحافظوا على أداء الأعمال الصالحة « فإن اللَّه - تعالى - غفور رحيم » أي فإنه سبحانه يغفر لهم ما سلف منهم من كفر وظلم . ففي هذه الآية الكريمة إغراء للكافرين بأن يقلعوا عن كفرهم وللمذنبين بأن يثوبوا إلى رشدهم وبأن يتوبوا إلى ربهم ، فإنه - سبحانه - يغفر الذنوب جميعا لمن يتوب ويحسن التوبة ، فهو القائل قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّه إِنَّ اللَّه يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّه هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ . وأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وأَسْلِمُوا لَه « 1 » . أما الذين لا يتوبون ولا يستغفرون ولا يثوبون إلى رشدهم . بل يصرون على الكفر فيزدادون كفرا . والذين يرتكسون في كفرهم وضلالهم حتى تفلت منهم الفرصة ، وينتهى أمد الاختبار ، ويأتي دور الجزاء ، فهؤلاء لا توبة لهم ولا نجاة ، فقد قال - تعالى - بعد هذه الآيات : [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 90 إلى 92 ] إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وأُولئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ ( 90 ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وماتُوا وهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الأَرْضِ ذَهَباً ولَوِ افْتَدى بِه أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ وما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 91 ) لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّه بِه عَلِيمٌ ( 92 ) قوله - تعالى - * ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً ) * .

--> ( 1 ) سورة الزمر الآية 53 .